سميح عاطف الزين

214

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مشيه ، وعبد اللّه ( الملقب بالطيب والطاهر ) وقد توفاه اللّه تعالى أيضا وهو ما يزال صغيرا . . وأما البنات فهن : أم كلثوم ، وزينب ، ورقية وفاطمة « 1 » . وإذا كانت المحنة التي تحلّ بالأبوين من جراء فقد الأبناء عظيمة ، وتصيبهما في الصميم ، فإن محمد بن عبد اللّه لم يجعل المأساة بفقد ولديه تخيّم بظلالها على بيته ، بل تغلّب على المصيبة تلو الأخرى ، بما كان يواسي به نفسه وزوجه ، وبما كان يحيط به عائلته من حنان ورحمة ، جاعلا الاهتمام منصبّا على تنشئة بناته ، وتربيتهن على خصال هذا البيت القرشي النبيل ، لا سيما وأن في وجودهنّ ما يعوض عن فقد أخويهما ، ويجعلهنّ قرّة العين للأب العظيم والأم الطاهرة . إعادة بناء الكعبة وهكذا عاش محمد تلك الفترة من حياته يقوم على رعاية عائلته ، دون أن يصرف اهتمامه عن متابعة الحياة العامة ، والمشاركة في شتى شؤون الجماعة ، ودون أن يتخلّى عن انشغال نفسه بالوصول إلى المعرفة التي يريدها . ويظل على مثل هذه الحركة الدائبة الهادفة ، حتى يبلغ الخامسة والثلاثين « 2 » من عمره الشريف . وتكون قريش في هذه الحقبة

--> ( 1 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 2 ص 126 ، عن المقدسي ، عن سعيد بن أبي عروة ، عن قتادة ( البدء والتاريخ جزء 5 ص 16 وج 4 ص 139 ) . وفي السيرة النبوية لابن هشام ، المجلد الأول ، ص 202 : « أن أكبر بناته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رقية ، ثم زينب ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة » ، بينما يوردهم ابن إسحاق على الترتيب التالي : زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة عليهم السّلام ( نفس المرجع ) . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 204 ؛ البداية والنهاية ج 2 ص 303 .